الشيخ الطبرسي

61

تفسير مجمع البيان

وقال الآخر : أتاني نصرهم وهم بعيد * بلادهم بأرض الخيزران وأما قوله ( والملائكة ) فقد ذكرنا الوجه في رفعه وجره قبل . وقيل : معنى الآية إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام أي : بجلائل آياته ، وبالملائكة . وقوله : ( وقضي الأمر ) معناه فرغ من الأمر ، وهو المحاسبة ، وإنزال أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، هذا في الآخرة . وقيل : معناه وجب العذاب أي : عذاب الاستئصال ، وهذا في الدنيا . ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي : إليه ترد الأمور في سؤاله عنها ، ومجازاته عليها . وكانت الأمور كلها له في الابتداء ، فسلك بعضها في الدنيا غيره ، ثم يصير كلها إليه في الحشر ، لا يملك أحد هناك شيئا . وقيل : إليه ترجع أمور الدنيا والآخرة . ( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب [ 211 ] ) . الاعراب : ( كم ) : في موضع نصب لأنه مفعول ثان لآتينا ، وإنما وجب له صدر الكلام لتضمنه معنى الاستفهام . ثم إن هذه الجملة التي هي ( كم آتيناهم من آية ) قد وقعت موقع المفعول الثاني لقوله : ( سل ) . ( من آية ) : يتعلق بآتينا أيضا . وما : حرف موصول جاءت صلته ، والموصول والصلة في موضع جر بإضافة ( بعد ) إليه . المعنى : ( سل ) يا محمد ( بني إسرائيل ) أي : أولاد يعقوب ، وهم اليهود الذين كانوا حول المدينة ، والمراد به علماؤهم ، وهو سؤال تقرير لتأكيد الحجة عليهم ( كم آتيناهم ) أي : أعطيناهم ( من آية بينة ) من حجة ظاهرة واضحة مثل اليد البيضاء ، وقلب العصا حية ، وفلق البحر ، وتظليل الغمام عليهم ، وإنزال المن والسلوى ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : كم من حجة واضحة لمحمد تدل على صدقه ، عن الجبائي . ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ) : في الكلام حذف وتقديره فبدلوا نعمة الله ، وكفروا بآياته ، وخالفوه فضلوا وأضلوا ، ومن يبدل الشكر عليها بالكفران .